هبة الله بن علي الحسني العلوي
46
أمالي ابن الشجري
على ما لم يسمّ فاعله ، تقول : زهيت علينا يا رجل « 1 » تزهى ، فأنت مزهوّ ، أي تكبّرت ، ولا تقول : زهوت ، فتجعل الفعل له ، لأن الفعل إنما هو للشيء الذي يحمله على الزّهو ، كالمال والجمال والسلطان ، وإنما يفسّرون زهيت بتكبّرت مجازا ، وتفسيره « 2 » : حملت على التكبّر . / وقوله : « ليت شعري من أباها » لك في خبر « ليت » مذهبان : إن شئت قلت : هو محذوف لطول الكلام ، وتقديره : واقع أو موجود ، وإن شئت قلت : لمّا كان قوله « ليت شعري » مؤدّيا معنى ليتني أشعر ، استغنى عن خبر ، كما استغنى المبتدأ في قولك : أقائم أخواك ، حيث أدّى معنى يقوم ، وقوله : « من أباها » جملة ابتداء عمل في موضعها المصدر ، كأنه قال : ليت أن أشعر أىّ الناس أباها . وأمّا قول القائل : ليت شعري إذا القيامة قامت * ودعا بالحساب أين المصيرا « 3 » وقبله : خمّر الشّيب لمّتى تخميرا * وحدا بي إلى القبور البعيرا فإن المصير منصوب بالمصدر « 4 » ، وأين : خبر مبتدأ محذوف ، تقديره أين هو ، وقد
--> ( 1 ) في ه : يا فلان . ( 2 ) في ه : وتفسيره في الحقيقة : حملت . . . ( 3 ) البيت الأول وحده من غير نسبة في كتاب الشعر ص 314 ، والبيتان من غير نسبة أيضا في الإفصاح ص 181 . ( 4 ) وهو « شعري » وأصله « شعرتى » . يقال : شعر به ، وشعر يشعر ، شعرا وشعرا وشعرة . قال سيبويه : قالوا : ليت شعري ، فحذفوا التاء مع الإضافة للكثرة - يعنى لكثرة الاستعمال - كما قالوا : ذهب بعذرتها ، وهو أبو عذرها ، فحذفوا التاء مع الأب خاصة . اللسان ( شعر ) . وانظر كلام سيبويه في الكتاب 4 / 44 ، وأدب الكاتب ص 61 . وهذا التركيب « ليت شعري » ممّا حذف فيه الخبر . قال ابن الأثير : « وفيه - أي في الحديث - وليت شعري ما صنع فلان ، أي ليت علمي حاضر أو محيط بما صنع ، فحذف الخبر ، وهو كثير في كلامهم » . النهاية 2 / 480 .